فيه هم العامة غير القائلين بطواف النساء ، ولا مجال لاستفادة حكم الشيعي من الرواية إذا كان كذلك ، بعد كون موردها المخالفين . ومنها : الشفعة بالجوار ، فعلى ما حكاه ابن رشد في بدايته [1] يقول أهل العراق بأن الشفعة مرتّبة فأولى الناس بالشفعة الشريك الذي لم يقاسم ، ثم الشريك المقاسم ، إذا بقيت في الطرق أو في الصّحن شركة ، ثم الجار الملاصق . وقال أهل المدينة : لا شفعة للجار ولا للشريك المقاسم ، وقال المحقق في كتاب الشفعة من الشرائع [2] : « الثاني في الشفيع وهو كل شريك بحصة مشاعة قادر على الثمن ، ويشترط فيه الإسلام إذا كان المشترى مسلماً ، فلا تثبت الشفعة بالجوار ، ولا في ما قسّم وميّز ، الا مع الشركة في طريقه أو نهره » . وربما يقال في تطبيق القاعدة على هذا المورد : انه لو كان لسنّي جار شيعي ، وأراد السنّي بيع داره ، فللشيعي أن يأخذ بالشفعة وأخذ الدّار منه ؛ إلزاماً له بما يدين به ، وإن كان هو غير معتقد بثبوت حق الشفعة للجار . أقول : حيث إن الشفعة حق للشريك أو الجار على تقديره ، على المشترى لا على البائع ، ضرورة ان حق الشفعة يرجع إلى تسلط صاحبه على أخذ المال من يد المشتري بغير رضاه ، على خلاف قاعدة تسلط الناس على أموالهم ، ولذا اشترط المحقق في عبارته المتقدمة إسلام الشفيع إذا كان المشتري مسلماً ، فلا بد في إجراء قاعدة الإلزام من ملاحظة حال المشتري وانه هل يكون مخالفاً أو موافقاً ، فإذا كان الأوّل يحكم بمقتضى
[1] بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2 : 193 . [2] شرائع الإسلام 3 : 254 .