انّما هو في عالم الاعتبار ، الذي هو ايضاً وجود كالوجود الخارجي والوجود الذهني والوجود اللفظي والوجود الكتبي ، ومرجعه إلى اعتبار ذلك الوجود الذي وقع تحت اليد فوق اليد وعلى عهدتها . وذلك الوجود المأخوذ له جهات ثلاث : الخصوصيات الشخصيّة ، والجهات الصنفيّة الطبيعيّة ، وماليّته التي هي العمدة في أبواب الضمانات والغرامات ، وهذه الجهات مأخوذة في عالم الاعتبار ومعتبرة فيه ، فإذا أمكن أداؤها بأجمعها ، فالواجب هو الأداء بهذه الكيفية ، وإذا تلفت العين تسقط الخصوصيات الشخصية ؛ لأنه مع عدم إمكان أدائها يكون اعتبارها لغواً ، وتبقى الجهتان الأخريان ، وإذا لم تكن مثلية كما هو المفروض ، تسقط الجهات المصنّفة ايضاً ، ويبقى خصوص الجهة الماليّة ، فاللازم أداء تلك الجهة ، وهي التي كان ضامناً لها ابتداء ومن حين الأخذ ؛ لأن ظرف الضمان هو وقت الأخذ ، فاللازم هي القيمة في وقت الأخذ الذي هو وقت الضمان بحسب الحديث الشريف . ولكن الظاهر أن مفاد الحديث هي القيمة يوم الأداء والدفع ، وذلك لظهوره في ثبوت نفس العين المأخوذة على العهدة ، وأمّا ما في كلامه من أن العين الخارجيّة يمتنع ان تنتقل بوجودها الخارجي إلى عالم الاعتبار ، فيرده ان العين الخارجية انّما هي طرف الاعتبار ومتعلق له ، فهي بوجودها الخارجي ثابتة على العهدة ، لكن الثبوت انّما هو أمر اعتباري لا واقعي ، وعليه فقياس المقام بالموجود الخارجي الذي يمتنع ان يوجد في الذهن بوصف وجوده في الخارج قياس مع الفارق ؛ ضرورة ان الوجود الذهني قسيم للوجود الخارجي ، وكل منهما له واقعية ويمتنع انتقال أحدهما إلى