الآخر مع وصف ثبوت واقعيّته ، ووجوده ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإن الأمر الاعتباري الذي هو الضمان والثبوت على العهدة ، انما يكون متعلقه الوجود الخارجي الذي تعلَّق الأخذ به ، ولا بد ان يكون كذلك ؛ لما عرفت في الفرق بين الضمان واشتغال الذمة من أن الأوّل يتعلق بالجزئي والثاني بالكلَّي ، وعليه فالثابت على العهدة في المقام نفس المأخوذ الذي هو العين الخارجيّة من دون استلزام الانتقال ، وهذا انّما هو بالنسبة إلى العين ، ما دامت كونها موجودة باقية ، وأمّا مع التلف والانعدام ، فالمستفاد من الحكم بالضمان في قاعدة الإتلاف المفروضة بعد التلف ، ومن الحكم ببقاء الضمان في « قاعدة على » اليد بعد تلف ، العين المأخوذة ؛ لعدم تحقق الغاية الرافعة وهي الأداء ، ولا مجال لتوهم عدم ثبوت الغاية للضمان ؛ لامتناع تحقق الأداء ، كما أنه لا مجال لدعوى عدم دلالتها على الضمان بعد التلف بأنه لا بدّ وإن يعتبر وجود العين في قاعدة الإتلاف وبقاؤها في قاعدتنا ، غاية الأمر كونه بنحو الاعتبار ؛ لأنه لا يعقل عدم ثبوت طرف الضمان ؛ فإنه كما يحتاج إلى وجود الضامن كذلك يحتاج إلى وجود المضمون ، فلا محالة يكون ثبوت الحكم بالضمان بعد إعدام العين أو انعدامها مستلزماً لفرض وجود العين واعتبار بقائها ، وعلى ما ذكرنا فالثابت على العهدة انما هو نفس العين المأخوذة ، من دون فرق بين زمان قبل التلف وبين زمان عروض التلف لها ، فكما ان العين بجميع جهاتها الثلاث المذكورة في كلام القائل ثابتة على اليد قبل التلف ، غاية الأمر في عالم الاعتبار الذي هو طور من الوجود في قبال سائر أطواره وأنواعه ، كذلك هو ثابت على اليد مع جميع الجهات بعد التلف ، ولا مجال للتفكيك في مفاد الحديث الذي هو الحكم بالضمان بين