الظاهر ، فلا يرتفع الضمان إلَّا بالأداء إليه عيناً أو مثلًا أو قيمة . وإن كان المأخوذ نفس المسجد ، فالظاهر شمول الحديث له ايضاً ، كما قلنا في الحرّ ، فيترتب عليه ضمان العين ، فإذا انهدم بمثل السيل يجب على الضامن تعميره وتجديد بنائه ، نعم لا مجال للحكم بضمان المنافع بعد كون المنفعة من الأمور الأخروية مثل الصلاة والذكر ، وهل الحكم كذلك فيما إذا اتخذ المسجد المستولي عليه مسكناً ومحلًا لسكناه وسكنى أهله مثلًا فلا يضمن ما يقابله من المالية أو يضمن ؟ الظاهر هو الأوّل فتدبّر . وأمّا من الجهة الخامسة وهي المراد من الأداء المأخوذ غاية للضمان ورافعاً له ، وانه في الماليّات عبارة عن الأداء إلى من ؟ فنقول : لا شبهة في تحققه وصدقه فيما إذا أدّى العين المأخوذة من المالك اليه ، فيما إذا لم تكن العين متعلقة لحق الغير بالإجارة أو الرهن أو غيرهما ، بان كانت منافعها غير خارجة عن ملكه ، ولم يتعلق بها مثل حق الرّهانة ، ويكفى في هذه الصورة الأداء إلى وكيل المالك ، إذا كانت وكالته شاملة لمثله ايضاً . كما أن الظاهر عدم تحقق الأداء فيما إذا غصبها غاصب من الغاصب الأوّل مثلًا وأدّاها اليه دون المالك ، فإنه وإن كان يصدق الأداء إلى من أخذت العين منه وهو الغاصب الأوّل ، الَّا انه لا يحتمل الحديث الحكم برفع الضّمان مع الأداء إليه ، كما لا يخفى . وأمّا إذا غصبها من المستأجر الذي كانت العين المستأجرة بيده ، فهل يتحقق الأداء الرافع للضمان إذا أدّاها إلى مالك العين ، أو لا يتحقق إلَّا إذا أدّاها إلى المستأجر ؟ الحقّ انه هنا ضمانان : ضمان العين بالنسبة إلى المالك ، وضمان المنفعة بالنسبة إلى المستأجر ، فإذا أدّاها إلى المستأجر يرتفع كلاهما ؛