وجود العرض وإن لم يكن علّة فاعلية له ، فإذا اتّفق أن كان المحلّ - العلّة المادّية - مثلاً لشيء مستتبعاً لوجود العرض أيضاً ؛ لكون علّته الفاعلية مفروضة على كلّ حال ، صحّ أن يعتبر ذلك العرض ذاتياً لذلك المحلّ ومندرجاً في مسائل العلم الذي يبحث عن عوارضه » [1] . وهنا يوجد تساؤلان : الأوّل : هل وجود الواسطة بين المحمول والموضوع يخلّ بكون المحمول عرضاً ذاتياً ؟ الثاني : هل المحمول إذا كان أخصّ أو أعمّ من الموضوع يكون عرضاً ذاتياً ؟ أمّا الجواب عن الأوّل فهو أنّ الواسطة على ثلاثة أنحاء : الواسطة في الثبوت وهي التي تكون علّة لتحقّق الوجود العينيّ فمثلاً لو قلنا : هذه النار علّة لحرارة الماء ، فهذا يعني أنّها واسطة في الثبوت الواقعي لحرارة الماء في الخارج ، وهي المصطلح عليها بالحيثيّة التعليليّة . الواسطة في العروض وهي التي تكون سبباً لعروض المحمول على الموضوع خارجاً ، فمثلاً عندما تحمل الحرارة على الماء ، والبياض على الجسم ، فإنّه ما لم ينضمّ إلى الماء والجسم شيء من الخارج لا يُحمل الحرارة والبياض عليهما . وهذا هو الفرق بين الخارج المحمول أو المحمول من صميمه وبين المحمول بالضميمة . فإنّ الأوّل هو الذي ينتزع من ذات الموضوع ثمّ يحمل عليه بلا حاجة إلى واسطة في العروض تقع بينه وبين المحمول ، بخلاف الثاني فإنّه ما لم ينضمّ شيء إلى الموضوع ، لا يمكن حمل المحمول عليه ، وهو المصطلح عليه
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 46 - 49 .