الدخول في تلك التفصيلات التي بيّنوها ، وما وقع فيها من النقض والإبرام ، وإنّما نكتفي ببيان ما هو التحقيق في هذا المجال . إنّ ضابط العرض الذاتي هو أن يعرض المحمول على الموضوع لذاته من دون حاجة إلى واسطة في العروض أصلاً ، سواءً كان العارض أخصّ أو مساو أو أعمّ - لو كان ممكناً - . بعبارة أخرى : إنّ كلّ عَرَض كان ثبوته لموضوع بذاته أو لأمر يرجع إلى ذاته من دون أن يساهم في ذلك واسطة خارجة عن حريم الموضوع فهو عرض ذاتيّ ، وكلّ ما كان ثبوته لموضوعه بأمر خارج عن ذات الموضوع فعرض غريب . وبهذا يتبيّن أنّ العرض الذاتي هو ما يكون مستخرجاً من ذات الموضوع محمولاً عليه . ولعلّ هذا هو مراد أستاذنا الشهيد حيث ذكر أنّ ظاهر كلمات الحكماء ، هو أنّ ملاك ذاتية العرض هو : ما يكون بينه وبين موضوعه المنشئية الحقيقيّة ، سواءً كانت بينهما نسبة المحلّية أو لا . توضيح ذلك : « أنّ ثمّة نسبتين مختلفتين بين الشيء وما يعرض عليه : إحداهما : نسبة المحلّية . الثانية : نسبة المنشئية . ونقصد بالمحلّية : أن يكون الشيء محلاًّ وموضوعاً للعرض ، ونقصد بالمنشئية : أن يكون سبباً لوجود العرض . وهاتان النسبتان قد تتطابقان وقد تفترقان . فالحرارة تنتسب إلى النار بالمحلّية والمنشأية معاً ، بينما لا تنتسب إلى الماء إلاّ بالمحلّية ، وإلى المجاورة مع النار إلاّ بالمنشئية . وليس المراد بالمنشئية خصوص العلّية الفاعلية ، بل مطلق الاستتباع والاستلزام الحقيقي ، بحيث يكون فرض وجود الموضوع مساوقاً مع