الوجوب ولا يثبت بها الكراهة مثلاً ، وهذا يكفي في أصوليّة القاعدة ، لكن متى يكون هذا ؟ « يكون فيما إذا كان نوع الحكم سيّالاً في الفقه لا يختصّ بباب دون باب ، من قبيل الوجوب وسائر الأحكام التكليفيّة الخمسة ، فإنّها سيّالة في الفقه لا تختصّ بباب دون باب . فإنّ هذه القاعدة وإن كانت مخصوصة بنوع خاصّ من الحكم وهو الوجوب ، ولكنّ الوجوب سيّال في الفقه ، فكما أنّ الوجوب يأتي في باب الطهارة يأتي في باب الصلح وفي باب الإجارة ؛ يمكن أن يكون الصلح واجباً ، ويمكن أن تكون الإجارة واجبة ، ويمكن أن يكون فسخ العقد واجباً . . . وهكذا ، فهذا الحكم التكليفي - الوجوب - لا يختصّ بباب دون باب . أمّا إذا فرض أنّ هناك قاعدة تختصّ بباب دون باب ، من قبيل الدليل الدالّ على مطهّرية شيء ، أيدلّ على طهارته أم لا ؟ مثل هذه القاعدة وإن أخذ فيها الشيء المجمل والمبهم القابل للانطباق على أيّ شيء في العالم ؛ إذن فهي من حيث المادّة لا بشرط ، لكن من حيث نوع الحكم أخذ فيها نوع حكم مخصوص وهو الطهارة ، وحيث إنّ الطهارة مخصوصة في كتاب مخصوص أيضاً ، لا يحتمل ولا يتوقّع أن تذكر هذه القاعدة في كتاب الصلح مثلاً ، لهذا تركت إلى باب الفقه لكي تذكر في كتاب الطهارة لا في كتاب الصلح . من هنا يتّضح أنّ القاعدة الأصوليّة هي التي تكون لا بشرط من حيث المادّة ، وتكون من حيث نوع الحكم ، إمّا لا بشرط شيء وإمّا بشرط شيء ، بشرط نوع مخصوص ، لكن على شرط أن يكون هذا النوع سيّالاً سارياً في مختلف أبواب الفقه ، وأمّا إذا كان بشرط من حيث