الأصول لعدم ارتباطها بالشارع . ولعلّ هذا هو المراد ممّا ذكر في الدورة الثانية حيث جاء : « إنّ مسائل علم الرجال كوثاقة الراوي وأدلّة الرجالي كقاعدة إنّ ترحّم الإمام أيدلّ على الوثاقة أم لا ؟ أو أنّ من روى عنه أحد الثلاثة ، أيكون ثقة أم لا ؟ لأنّ مثل هذه المسائل وإن كانت عناصر مشتركة في الاستدلال الفقهي - بمعنى أنّ الفقيه يستفيد منها في مختلف الأبواب - ولكنّها لا تكون لديه أدلّة على الجعل الشرعي الكلّي ، كما هو شأن المسألة الأصولية . أمّا وثاقة الراوي فهي يحتاج إليها الفقيه باعتبارها موضوعاً لدليليّة الدليل ، حيث إنّ دليليّة الخبر منوطة بوثاقة المخبر ، وما هو الدليل نفس الخبر . فالبحث عن الوثاقة بحث عن ثبوت موضوع ما هو حكم شرعيّ ظاهريّ ، وليس بحثاً عمّا يكون بنفسه دليلاً للفقيه على الجعل الشرعي الكلّي . وأمّا أدلّة الرجالي فهي أدلّة على تلك الوثاقة ، لا على الجعل الشرعي الكلّي ، فالفقيه يستعملها دليلاً لإثبات موضوع الحكم الظاهري بحجّية الخبر ، لا لإثبات الجعل الشرعي ابتداءً » [1] . خلاصة نظرية الصدر حاصل الملاك الذي ذكره قدّس سرّه في بيان ضابط المسألة الأصولية ، هو أن تكون لا بشرط من حيث المادّة الفقهية ، لكنّها قد تكون لا بشرط من حيث نوع الحكم المستفاد منها أيضاً ، كحجّية خبر الواحد والاستصحاب ونحوهما . وقد تكون بشرط شيء من حيث نوع الحكم ، من قبيل صيغة إفعل ، فإنّها بشرط شيء من حيث نوع الحكم ، فيثبت بها