بالطريقة الخاصّة في مقام التفهيم ، سواء كان التزاماً تأسيسيّاً أو إمضائيّاً . بعبارة أخرى : إنّ البحث في علم الأصول ، يكون تارةً عن أصل صدور الحكم من الشارع ، من قبيل هل صدر منه حجّية خبر الواحد ؟ وأخرى عن اقتضاءات الحكم الشرعي بحسب أحد العوالم الثلاثة : إمّا في عالم الجعل ، وهو عبارة عن الملازمات العقلية ، من قبيل أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه ؟ أو في عالم الإبراز وعالم الخطاب الذي هو عبارة أخرى عن الدلالات والظواهر . أو في عالم التنجيز والتعذير الذي هو عبارة عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان على مسلك المشهور ، أو أصالة الاشتغال على المبنى المختار . ومن الواضح أنّ البحث عن وثاقة الراوي مثلاً لا يرجع إلى الشارع ، ولا يعتبر شأناً من شؤونه ، بل هو بحث عن موضوع من الموضوعات الخارجيّة التي لا ربط لها بالشارع . وهذا الارتكاز هو الذي أدّى إلى عزل علم الرجال عن مباحث علم الأصول ، لذا نجد أنّ البحث عن تشخيص كمّية الشهرة بحسب الخارج أو تشخيص مقدار علم العلماء ، لأجل أن يعرف من ذلك مقدار أثر الإجماع ، لأنّ التحقيق في محلّه أنّ دقّة المجمعين له أثر ، فكلّما كانوا أعلم وأعمق نظراً يكون حصول العلم على طبق فتواهم أقرب وأسرع . فهذه المسائل وأمثالها وإن كانت موجّهات عامّة صورية ، وتعتبر عناصر مشتركة ، لكن حيث إنّها ليست من شؤون الشارع ، فلا يبحث عنها في علم الأصول . كذلك المسائل المرتبطة بعلم الرجال ، فإنّها وإن كانت موجّهات عامّة بنحو من الأنحاء ، إلاّ أنّها لا يبحث عنها في