في علم الأصول ، لأنّ الموجّهات الصورية التي يبحث عنها في هذا العلم لابدّ أن ترجع إلى الشارع إمّا تأسيساً أو إمضاءً . أمّا التي لا علاقة لها بالشارع ، فلا يبحث عنها في هذا العلم ؛ ذلك لأنّ المفروض أنّ هذا العلم علم شرعيّ ، فلابدّ أن يكون البحث فيه عن الموجّهات العامّة لعملية الاستنباط التي ترجع إلى الشارع - بمعنى أن تكون شأناً من شؤونه - : إمّا باعتبار أنّها حكم مجعول منه كالحكم بحجّية خبر الواحد ، إمّا تأسيساً أو إمضاءً للسيرة العقلائية ، وكذا سائر أحكام المنجّزية والمعذّرية . وإمّا باعتبار أنّها حالة تشريعيّة عامّة في تشريعاته ، وإن لم تكن حكماً من أحكامه الشرعيّة ، كأن يقال : إنّ الشارع إذا أمر بشيء أمر بمقدّمته ، أو إذا أمر بشيء نهى عن ضدّه ، ونحو ذلك من المسائل التي تعتبر حالة تشريعيّة عامّة عنده . فيتكلّم عمّا إذا كانت موجودة عنده أم لا ؟ وقيام البرهان العقلي على وجودها عنده ، لا ينافي كونها حالة تشريعيّة عامّة ترجع إليه وتكون شأناً من شؤونه . أو أن يكون ذلك العنصر المشترك عبارة عن بناء الشارع والتزامه في مقام المحاورة والمخاطبة كالظهورات ، فإنّ ظهور صيغة « إفعل » في الوجوب - بحسب الحقيقة - هو ظهور في لسان الشارع لا في لسان العرف ، غاية الأمر نحن نتكلّم عن الظهور العرفي باعتبار المقدّمة المطويّة ، وهي جريان الشارع على طبق الطريقة العرفيّة ، وإلاّ ففي المورد الذي يحتمل وجود اصطلاح خاصّ بالشارع ، حينئذ يقع البحث فيه . لهذا قال صاحب المعالم وغيره في خصوص صيغة « إفعل » أنّها وإن كانت حقيقة في الوجوب لغةً ، لكنّها نقلت شرعاً إلى الاستحباب أو إلى الأعمّ من الوجوب والاستحباب ، فهذا البحث مرجعه إلى التزام الشارع