يستنبط منها إلاّ في هذه المادّة الخاصّة . وحينئذ فلا يصدق عليها أنّها قاعدة مشتركة في الاستنباط الفقهي خاصّة . وهذا هو الذي جعل علماء الأصول يتعرّضون لبعض المسائل اللغوية في الأصول دون بعضها الآخر ، فنراهم قد تعرّضوا لكلّ مسألة كانت مأخوذة على نحو اللا بشرط من حيث المادّة ، كمسألة ظهور الصيغة في الوجوب ، فإنّها مسألة لغوية تعرّض لها علماء الأصول ، باعتبار أنّها مأخوذة على اللا بشرط من حيث المادّة ، ولم يتعرّضوا للمسائل اللغوية المأخوذة بشرط شيء من حيث المادّة ، كظهور لفظ الصعيد » [1] . الجواب عن النقض بمسائل علم الرجال أمّا النقض بمسائل علم الرجال كوثاقة الراوي مثلاً ، فإنّه قد يقال إنّ وثاقة زرارة موجّه صوريّ لا مادّي ، فهو عنصر مشترك لا مختصّ ، لأنّها تصلح للدخول في عملية الاستنباط مهما اختلفت الموادّ ، فهي لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة ، لأنّ زرارة قد يروي رواية في وجوب السورة وقد يروي في حرمة النبيذ . . . وهكذا ، فهو موجّه صوريّ لا مادّي . أجاب أُستاذنا الشهيد عن هذا النقض في مقدّمة بحث حجّية خبر الواحد وبحث الاستصحاب [2] ، ما حاصله : أنّ هذا النحو من المسائل وإن كانت من الموجّهات الصورية بهذا المعنى ، إلاّ أنّه لا يُبحث عنها
[1] تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ص 50 . [2] أفاد سيّدنا الأستاذ الحيدري هذه الأبحاث استعارة من تقريرات السيّد الشهيد محمّد الصدر قدّس سرّه الذي كان يتحلّى في هذا المجال بروح كريمة وأريحيّة عالية ؛ لأنّ ما حضره من أبحاث السيّد الشهيد الأصولية مباشرةً لم يتجاوز خمس سنوات ، استوعبت آخر مباحث المطلق والمقيّد إلى مباحث الاشتغال من الدورة الثانية .