الفقهيّة وهي « لا ضرر ولا ضرار » نسبة الفرد إلى الكلّي ، لأنّ هذه القاعدة تنفي كلّ حكم ضرريّ ، وهذه أحد أفراد الأحكام الضررية المنفيّة . والحالة الأخرى هي أن تكون النسبة بين النتيجة والكبرى المستخرج منها نسبة اللازم إلى الملزوم ، لا نسبة الفرد إلى الكلّي ، من قبيل أن نقول : إنّ الوضوء مقدّمة للصلاة ، ووجوب كلّ شيء يستلزم وجوب مقدّمته ، فنستنتج من ذلك وجوب الوضوء . هذا الحكم الشرعي نسبته إلى قانون الملازمة ليس نسبة الفرد إلى الكلّي ، لأنّ وجوب الوضوء ليس فرداً من الملازمة ، بل هو فرد من أحد طرفي هذه الملازمة ، أي هو نتيجة اقتضاء هذه الملازمة ، فنسبته إلى الملازمة نسبة اللازم إلى الملزوم ، لا نسبة الفرد إلى الكلّي . هذا الكلام - بقطع النظر عمّا إذا كان يدخل ما هو خارج أو يخرج ما هو داخل - ليس له مبرّر فنّي ، لأنّنا نسأل : لماذا تعدّ المسألة أصوليّة إذا كانت النسبة هي اللازم إلى الملزوم ، بينما تعدّ فقهيّة إذا كانت نسبة الفرد إلى الكلّي ؟ ولماذا لا يمكن أن نعكس الأمر ؟ الأمر الثاني : المنطق العامّ والمنطق الخاصّ إنّ العلوم البشرية على اختلافها وتعدّد مجالاتها وموضوعاتها ، تشترك كلّها في أنّ العالِم - في أيّ علم - يمارس عملية تفكير في تلك المادّة التي هي موضوع ذلك العلم . فعالم الفلكيّات مثلاً يمارس عملية التفكير في الفلك وحركاته وسكونه ، وكذلك عالم العلوم الطبيعيّة فإنّه يمارس عملية التفكير في الجسم وعوارضه ولواحقه من الحركة والسكون ، واللغوي أيضاً يمارس عملية التفكير في اللغة وشؤونها وهكذا .