النقض الثاني : أن لا يكون مبتلياً بشموله لبعض مسائل اللغة ، فإنّنا إذا عرّفنا علم الأصول كما عرّفها الإصفهاني في هداية المسترشدين : « هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط حكم شرعيّ فرعيّ » [1] فسوف يرد عليه النقض بمسألة « الصعيد » المعروفة ، حيث إنّها تقع ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي مع أنّها ليست أصوليّة قطعاً . النقض الثالث : أن لا يكون مبتلياً بشموله لمسائل علم الرجال ، فإذا عرّفناه : « هو العلم بكلّ ما له دخل في عملية الاستنباط » من دون أخذ قيد الكبروية ، فسوف يرد النقض بوثاقة زرارة مثلاً ، فإنّها مسألة لها دخل في عملية الاستنباط مع أنّها ليست أصولية بالتأكيد ، بل هي من مسائل علم الرجال . والحاصل : إنّ الشرط الأوّل الذي يجب أن يتوافر عليه ضابط المسائل الأصولية هو أن يكون مانعاً عن ورود أمثال هذه النقوض أو ما يشابهها . بيد أنّ هذا الضابط كما ينبغي أن يكون مانعاً من النقوض المذكورة ، ينبغي أيضاً أن يكون جامعاً لجميع مسائل علم الأصول ، فإذا نظرنا إلى الضابط الذي ذكره النائيني لوجدنا أنّه وإن كان موفّقاً في إخراج مسائل علم الرجال وعلم اللغة عن حريم المسائل الأصوليّة - قال في الفوائد : « فلأنّ مسائل سائر العلوم وإن كانت تقع في طريق الاستنباط أيضاً ، إلاّ أنّها لا تقع في كبرى القياس ، بل إنّما تلتئم منها صغرى القياس ، حتّى علم الرجال الذي هو أقرب العلوم إلى الاستنباط بعد علم الأصول ، فإنّ علم الرجال إنّما يتكفّل تشخيص الخبر الثقة عن غيره ، والواقع في
[1] هداية المسترشدين في شرح معالم الدِّين ، العلاّمة المحقّق الشيخ محمّد تقي الإصفهاني ، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الحجرية : ص 12 .