ومن غير رابط حقيقي يربط فيما بينها ويميّزها عن غيرها من مقدّمات عملية الاستنباط ، وإنّما جُمعت تحت هذا العنوان نتيجة عدم تكفّل سائر العلوم للبحث عنها ، فاضطرّ إلى لمّ شتاتها وجمع متفرّقاتها في إطار موحّد ، وإن لم يكن بينها وحدة في المضمون ، أم أنّ هناك مائزاً حقيقيّاً لهذه المقدّمات يقوّمها ويميّزها عمّا عداها ممّا يحتاج إليه الفقيه في عملية استنباط الحكم الفقهي ، وبذلك تستحقّ أن تكون علماً برأسه ، له تعريفه الخاصّ وطبيعته المتميّزة عن سائر العلوم . المشهور بين الأعلام المتأخّرين هو الاتجاه الثاني ، اعتقاداً منهم أنّ علم الأصول يعدّ من العلوم الحقيقيّة لا الاعتبارية ، وتأسيساً على ذلك انصبّت كلماتهم على بيان ضابط جامع مانع لهذا العلم ، يكون قائماً على إبراز مائز قبليّ موضوعيّ ، يميّز بحوث هذا العلم عن غيرها من العناصر المساهمة في عملية الاستنباط . ولكي يتّضح هذا الضابط لابدّ من البحث في أمرين : الأمر الأوّل : شرطان أساسيّان إنّ ضابط المسألة الأصوليّة لابدّ فيه من توفّر شرطين : الشرط الأوّل : أن لا ترد عليه النقوض المعروفة الواردة على التعريف المدرسي المشهور وهي : النقض الأوّل : أن لا يبتلي بشموله القواعد الفقهيّة ، فإنّه إذا عرّفنا علم الأصول كما عرّفه النائيني في الفوائد حيث قال : « هو عبارة عن العلم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلّي » [1] ، فسوف يرد عليه النقض بالقواعد الفقهيّة كقاعدة لا ضرر .