الجهة الثالثة : في متعلّق الأقسام بعد الفراغ عن تثليث الأقسام ، يُسأل عن المُراد بالحكم الذي أُخذ في المقسم ؛ أهو خصوص الواقعي أم الأعمّ منه ومن الظاهري ؟ ذكر الآخوند الخراساني ، أنّه حتّى لو سلّمنا بتماميّة التقسيم الثلاثي الذي ذكره الأنصاري ، فإنّما يتمّ فيما لو كان المراد من الحكم الملتفت إليه هو خصوص الحكم الواقعي ، فإنّه إمّا أن يتعلّق به القطع أو الظنّ أو الشكّ ، وحيث إنّه لا موجب لتخصيص الحكم الملتفت إليه بالواقعي ، بل يمكن أن تتصوّر هذه الحالات الثلاث حتّى لو كان الحكم ظاهريّاً ، فلا يكون التقسيم الثلاثي صحيحاً ، بل لابدّ أن يكون التقسيم ثنائياً ؛ وذلك بالبيان التالي : إذا حصل لدى المكلّف ظنّ بالحكم الواقعي ، وقام دليل معتبر على حجّية هذا الظنّ - ولابدّ أن يكون الدليل على حجّية الظنّ قطعيّاً - فسوف تكون هذه الحالة داخلة في القطع . وأمّا إذا لم يقم دليل قطعيّ على اعتبار الظنّ وحجّيته ، فسوف يكون الظنّ بحكم الشكّ ، وعليه فالمكلّف إمّا أن يكون قاطعاً بالحكم الشرعي أو شاكّاً فيه ، فيكون التقسيم ثنائياً لا ثلاثيّاً . قال في الكفاية : « فاعلم أنّ البالغ الذي وُضع عليه القلم ، إذا التفت إلى حكم فعليّ واقعيّ أو ظاهريّ ، متعلّق به أو بمقلّديه ، فإمّا أن يحصل