شئ وعنوان الظنّ شئ وعنوان الشكّ شيءٌ آخر . نعم ، قد تتداخل هذه العناوين الثلاثة في بعض أحكامها ، كما إذا صار الظنّ حجّة ، فسوف يكون حكم الظنّ كحكم القطع من ناحية الحجّية ، وإذا لم يكن الظنّ حجّة فسوف يلحقه حكم الشكّ الذي هو عدم الحجّية ، وليس معنى هذا أنّ الظنّ صار قطعاً في الحالة الأولى ، ولا الظنّ صار شكّاً في الحالة الثانية ، بل يبقى الظنّ ظنّاً ، غاية الأمر أنّ حكمه قد يتغيّر من ناحية الحجّية وعدمها ، وتغيّر الأحكام لا يلزم منه تداخل الأقسام فيما بينها . فإشكال التداخل نشأ من الخلط بين الموضوعات وبين الأحكام التي تترتّب عليها ، وتعدّد الموضوع لا يستلزم بالضرورة تعدّد المحمول ، فإنّه قد تتعدّد الموضوعات لكن أحكامها ومحمولاتها تكون متداخلة بعضها مع بعض . قال النائيني في الفوائد : « إنّ عقد البحث في الظنّ إنّما هو لأجل تميّز الظنّ المعتبر الملحق بالعلم عن الظنّ الغير المعتبر الملحق بالشكّ ، فلابدّ أوّلاً من تثليث الأقسام ثمّ البحث عن حكم الظنّ من حيث الاعتبار وعدمه . نعم ، لازم اعتباره هو أن يكون كالعلم ، كما أنّ لازم عدم اعتباره هو أن يكون كالشكّ » [1] . والحاصل : كأنّ الشيخ يقصد من التقسيم المذكور فهرسة مواضيع كتابه وبحوثه ، فلابدّ من جعل موضوع القسم الثاني الظنّ ، لكي يبحث فيه عن اعتباره وعدمه لا الظنّ المعتبر بالخصوص .