يعقل فيه أن يعتبر » [1] . وهذا الوجه أيضاً وقعت فيه المناقشة من جهتين : الأولى : إن كان مرادكم جعل الحجّية للشكّ بمعنى تساوي الاحتمالين ، فهذا صحيح لأنّه لا يمكن جعلها للطرفين ، إلاّ أنّه لا ملزم له ، لهذا لم يُرد من الظنّ أيضاً إلاّ أحد الاحتمالين وهو الراجح منهما ، وإن أُريد منه أحدهما ، فيعقل جعل الحجّية له بنكتة طريقيّة نوعيّة أو بنكتة نفسيّة كما هو واضح . الثانية : إنّ الجواب المذكور وقع فيه الخلط بين البحث الفلسفي والبحث الأصولي ، فإنّ البحث عن الوجوب والإمكان والامتناع هو بحث فلسفي ، وأمّا البحث الأصولي فيختصّ في البحث عن الاعتبار وعدم الاعتبار . إلاّ أنّ هذه الملاحظة غير تامّة ، ذلك لأنّنا وإن سلّمنا أنّ البحث عن الموادّ الثلاث بحث فلسفي بطبيعته ، إلاّ أنّ البحث عن الاعتبار وعدمه هو فرع إمكان جعل الاعتبار ، وإلاّ لما أمكن البحث عن الاعتبار وعدمه أصلاً . الوجه الثالث : هو أنّ لزوم تداخل الأقسام قد وقع فيه الخلط بين ما هو موضوع المسألة الأصوليّة وبين ما هو محمولها ، فإنّ البحث عندما يقع عن حجّية شئ أو عدم حجّيته ، فلابدّ أوّلاً من بيان ما هو الموضوع ثمّ البحث عن محموله وهو الحجّية وعدمها . وفيما يخصّ تقسيم حالات المكلّف إلى الأقسام الثلاثة التي هي القطع والظنّ والشكّ ، فإنّ هذه موضوعات المسائل الأصوليّة وهي متعدّدة ; لأنّ عنوان القطع