الثانية : أنّه وقع الخلط بين الموضوع والمحمول ، فإنّ الاعتبار وعدمه هو المحمول في المسألة ، أمّا القطع والظنّ والشكّ فهو الموضوع فيها ، ولا معنى لأن يؤخذ المحمول قيداً في الموضوع . فلو أُريد من الظنّ خصوص المعتبر منه ، للزم أن يكون المحمول قيداً في الموضوع ، فلا يمكن أن يكون مراد الشيخ هو خصوص الظنّ المعتبر . الوجه الثاني : ما ذكره جملة من الأعلام كالنائيني والعراقي وهو : « أنّ تثليث الأقسام في المقام إنّما هو بلحاظ ما للأقسام المذكورة من الخصوصيّات الموجبة للطريقيّة والحجّية من حيث الوجوب والإمكان والامتناع ، لا بلحاظ مرحلة الحجّية الفعليّة ، حيث إنّ القطع من جهة تماميّته في الكشف عن الواقع ممّا وجب حجّيته عقلاً ولا يعقل المنع عنه ، والظنّ من جهة نقصه في الكاشفيّة ممّا أمكن حجّيته شرعاً ، وأمّا الشكّ فحيث إنّه لا كشف فيه أصلاً لكونه عبارة عن نفس الترديد بين الاحتمالين الذي هو عين خفاء الواقع ، كان ممّا يمتنع حجّيته ويستحيل اعتباره حجّة في متعلّقه ، لأنّ اعتبار الحجّية والطريقيّة إنّما يكون فيما من شأنه الكشف عن الواقع ولو ناقصاً ، لا فيما لا يكون كذلك » [1] . وإلى ذلك نظر الشيخ الأنصاري في تثليث الأقسام كما صرّح به في أوّل مبحث البراءة بقوله : « إنّ القطع حجّة في نفسه لا بجعل جاعل ، والظنّ يمكن أن يعتبر في متعلّقه لكونه كشفاً ظنّياً ومرآة لمتعلّقه ، لكن العمل به والاعتماد عليه في الشرعيّات موقوف على وقوع التعبّد به ، وهو غير واقع إلاّ في الجملة . وأمّا الشكّ فلمّا لم يكن فيه كشف أصلاً لم
[1] نهاية الأفكار ، مصدر سابق : القسم الأوّل من الجزء الثالث ، ص 4 .