بالعمى صحّ اتّصافه بالبصر ؛ ضرورة أنّ الله سبحانه وتعالى يتّصف بالبصر مع إمكان أن يسلب منه العمى وإن كان اتّصافه بالأوّل ضرورياً وسلب الثاني عنه كذلك . وفي المقام فإنّ التقييد هو الأمر الوجودي والإطلاق أمر عدميّ فلا بدّ أن نقول : إذا استحال التقييد ، استحال الإطلاق ؛ طبقاً للقاعدة المنطقية ، مع أنّ المحقّق النائيني طبّق العكس وقال باستحالة التقييد عند استحالة الإطلاق . 2 . ما ذكره السيّد الخوئي قال قدّس سرّه : « لو كان المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم بالتكليف الإلزامي هو استلزامه الترخيص في الجمع ، لارتفع ذلك بما ذكر من تقييد كلّ من الترخيصين بعدم ارتكاب الآخر ، إلاّ أنّه ليس المانع ذلك ، وإلاّ للزم الالتزام بشمول أدلّة الأصول لجميع الأطراف ابتداءً فيما إذا كانت أُموراً متضادّة لم يمكن الجمع بينهما عقلاً ، مع أنّ المفروض خلافه ، بل المانع عن الشمول هو استلزامه الجمع في الترخيص ، وذلك لا يرتفع بتقييد الترخيص في كلّ منهما بعدم ارتكاب الآخر ، فإنّ المكلّف إذا لم يرتكب شيئاً من الأطراف كان الترخيص في جميعها فعلياً لا محالة ، وهو مستلزم للعلم بترخيص ما علم حرمته بالفعل ، وهو قبيح » [1] . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ الثواب والعقاب لا يترتّب على نفس جعل الأحكام الظاهرية - كما سيأتي - وإنّما يترتّب عليها من جهة مطابقتها أو مخالفتها للواقع . وعليه فالمدار هو الحكم الواقعي حقيقة . ومن هنا يستحيل جعل الحكم الظاهري فيما لو فرض منافاته أو مصادمته للحكم
[1] دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 360 .