ويمكن التعليق عليه بعد التعمّق فيما أفاده قدّس سرّه بأنّ التفصيل المذكور غير راجع إلى مسألة وجوب الموافقة القطعية ، لأنّ المورد الذي حكم فيه بتنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة الذي هو الشبهات الموضوعية من القسم الثاني ، لا يستند في ذلك إلى العلم الإجمالي نفسه ، وإنّما أثبت التنجيز بالرجوع إلى قاعدة الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وهي قاعدة أُخرى تختلف عن مسألة تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، بل إنّ قاعدة الاشتغال اليقيني ترجع بالتحليل إلى العلم التفصيلي الذي اشتغلت به الذمّة . التحقيق في المسألة لا ريب أنّ لتعلّق التكليف أنحاءً ثلاثة : 1 . أن يكون الحكم معلوماً تفصيلاً . 2 . أن يكون مشكوكاً بالشكّ البدوي . 3 . أن يقترن الشكّ بالحكم بعلم إجمالي . وقد عرفت سابقاً أنّ العلم لا يتعلّق إلاّ بالمعلوم بالذات الذي هو الصورة الذهنية القائمة في أُفق النفس ، والتي من خلالها يتمّ ارتباط النفس بالواقع الخارجي . فإن كانت هذه الصورة التي تملكها النفس تشير إلى واقع محدّد ومعيّن فيسمّى العلم حينئذ تفصيلياً ، وإن كانت منحلّة إلى صورتين يشار بهما إلى واقع واحد حقيقة على نحو الترديد فالعلم إجمالي . ويجتمع هذان النحوان من العلم بجهة اشتراك واحدة هي الإشارة إلى الواقع ، ويفترقان من جهة أُخرى هي أنّ ما يشار به تارةً يكون محدّداً وأُخرى مردّداً . أمّا في حالة الشكّ البدوي فالصورة الذهنية موجودة إلاّ أنّها تفقد الإشارة إلى أيّ واقع .