المنجّز المعلوم . بعبارة أُخرى : إنّ المقدار المعلوم هو إضافة الوجوب إلى الجامع بين الظهر والجمعة لا الظهر بحدّها ولا الجمعة بحدّها ؛ فتكون إضافته إلى كلّ من الحدّين تحت تأمين القاعدة وأمّا إضافته إلى الجامع بينهما فتحصل موافقته القطعية بإتيان إحداهما . وفي ضوء هاتين المقدّمتين يثبت أنّ العلم الإجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية في الشبهة الحكمية . أمّا الدعوى الثانية ففيها تفصيل ؛ إذ الشبهة الموضوعية تكون تارة : كالحكمية أي لا يكون التردّد فيها إلاّ في أصل الوجوب لا في قيد الواجب ، كما إذا كان الموضوع المشتبه شرطاً للتكليف أو للمكلّف لا للمكلّف به ، كما لو ثبت وجوب صلاة ركعتين عند قدوم الحاجّ ووجوب التصدّق بدرهم عند قدوم الزوّار ، وعلم إجمالاً بقدوم أحدهما ، فهو يعلم حينئذ بوجوب الصلاة أو التصدّق كعلمه بوجوب الظهر أو الجمعة ، والمقدار المعلوم يتحقّق بأحدهما ، فلا يستدعي الشغل اليقيني أكثر من تحقيقه ، ومن هنا لا يكون العلم الإجمالي في مثل هذه الشبهة منجّزاً لوجوب الموافقة القطعية . وأُخرى يكون التردّد في الشبهة الموضوعية تردّداً في قيد الواجب كما إذا علم بوجوب إكرام العالم وتردّد بين زيد وعمرو ، فقد علم بوجوب إكرام ذات وأن يكون عالماً ، وكلاهما قد اشتغلت الذمّة بهما يقيناً ؛ لأنّهما معاً معلومان ، فلا بدّ من الفراغ اليقيني ، ولا يكون إلاّ بالاحتياط ، وعليه يكون العلم الإجمالي في مثل هذه الشبهة منجّزاً لوجوب الموافقة القطعية [1] .
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 162 - 163 .