ويمكن تعميق الكلام في العلم التفصيلي فيقال : تارةً يتعلّق العلم التفصيلي بفرد معيّن كوجوب صلاة الظهر مثلاً . وأُخرى يتعلّق بشيء جامع لأفراد متعدّدة كما لو قال المولى « أوجبت عليك الصلاة » وهذا علم تفصيليّ أيضاً ؛ لعدم اشتراط أن يكون المتعلّق فرداً شخصياً حتّى يتحقّق العلم التفصيلي . استناداً لذلك فليس العلم الإجمالي هو العلم بالجامع كما هو متعارف على الألسنة ، وهذه هي المغالطة التي قرنت وجود العلم بالجامع بوجود العلم الإجمالي مطلقاً ، وليس بصحيح . نعم يمكن أن يحصل مع العلم التفصيلي بالجامع شكٌّ بعدد الأطراف كما هو الحال في الواجب التخييري ، فإنّهم أجمعوا على أنّ هذا الواجب معلوم تفصيلاً لا إجمالاً ، ومن ثمّ أجروا البراءة عن التعيين فيما لو شكّ بينه وبين التخيير . في ضوء ذلك لا بدّ أن يقال بصدد معرفة الإجمالي : أنّ الشارع واقعاً إمّا أوجب هذا الفرد أو أنّه أوجب الفرد الآخر ، لكن المكلّف لا يعلم ما هو الذي أوجبه الشارع ، فأمر الشارع إذن لم يتعلّق بالجامع واقعاً بل تعلّق بالفرد ، والاشتباه حصل من جهة المكلّف لا من جهة الواقع ، وعليه لا يمكن القول بأنّ الجامع قد تمّ عليه البيان ، بل الداخل في عهدة المكلّف إمّا صلاة الجمعة أو الظهر وليس الجامع بينهما ، فلو امتثل أحدهما لا يحصل له العلم بفراغ ذمّته من الواقع ولا بدّ من الإتيان بهما معاً لإحراز ذلك . ولعلّ هذا هو مراد المحقّق العراقي عندما قرّر بأنّ العلم الإجمالي متعلّق بالواقع ومراده من الواقع هو المعلوم بالذات ، بناءً على ذلك فيكون ما تمّ عليه البيان في العلم الإجمالي هو خصوصية الفرد لا الجامع ، إلاّ أنّ الخصوصية تارةً تكون تفصيلية وأُخرى إجمالية ، فلا