نظرية الصدر حاول الأستاذ الشهيد الصدر من خلال هذه النظرية الجمع بين الاتّجاهات الثلاثة المتقدّمة ودفع الإشكالات عنها جميعاً من خلال تفسير واضح ومحدّد لحقيقة العلم الإجمالي . وقد ارتكزت هذه النظرية على مقدّمة حاصلها : إنّ البحث المنطقي يقرّر انقسام المفاهيم إلى كلّية وجزئية ، والأوّل ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، والآخر ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين . ويظهر من هذا التقسيم أنّهم يجعلون المفهوم مقسماً للكلّية والجزئية ، وقد ذكرنا في أبحاثنا الفلسفية عدم تمامية ذلك ؛ إذ من أهمّ خصائص المفهوم - بما هو مفهوم - قابلية الانطباق على كثيرين سواء كان لذلك المفهوم أفراد كثيرة أو لم يكن له فرد أصلاً . قال قدّس سرّه : « إنّ ما قرأناه في المنطق من انقسام المفاهيم إلى كلّية وجزئية ، لا ينبغي أن يراد ما هو ظاهره من أنّ المفهوم الجزئي يمتاز على الكلّي في أخذ الخصوصية الزائدة على الجامع مع الجامع ، بل من هذه الناحية لا يكون المفهوم إلاّ كلّياً ؛ لأنّ أيّ قيد وخصوصية لو لاحظناها فهي خصوصية كلّية في نفسها قابلة للصدق على كثيرين ، وإن فرض انحصار مصداقها خارجاً فبإضافته إلى الجامع يستحيل أن نحصل على مفهوم لا يصدق على كثيرين ؛ فإنّ إضافة الكلّي إلى الكلّي لا يصيّره جزئياً حقيقياً بل إضافياً » [1] . من هنا ذكر صدر المتألهين أنّ الكلّي إذا قيّد بصفات كلّية وإن كانت
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 159 - 160 .