حصول اليقين والجزم بنتائج الاستدلالات العقلية ، لكن لو مارسنا الاستدلال العقلي مباشرة من خلال أخذ المقدّمات اليقينية مادّة وشكلاً ووصلنا إلى نتيجة يقينية فإنّه لا يمكن تطبيق القانون الرياضي المذكور حينئذ ؛ ضرورة أنّ العلم الإجمالي الذي كان موجوداً قبل الممارسة المباشرة للاستدلال العقلي سيزول بتحقّق العلم اليقيني بالنتيجة الحاصلة من تلك المقدّمات . فإن قيل - دفاعاً عن الأسترآبادي - إنّ قياس الاستدلال المستند إلى الحسّ ، على الاستدلال المستند إلى الدليل العقلي ، قياس مع الفارق . كان جواب ذلك : أوّلاً : إنّ الأخطاء الواقعة في الحواسّ لا تقلّ عن الأخطاء الواقعة في الاستدلال العقلي إن لم تكن بأكثر منها . ثانياً : مع التسليم بقلّة أخطاء الحواسّ وأنّها تفترق بذلك عن الاستدلالات العقلية النظرية ، فإنّه لا يمكن نفي الخطأ عنها ، رغم قلّتها . ومن ثمّ يكون القانون الرياضي المذكور شاملاً لها أيضاً ، وإلاّ لزم التخصيص في القاعدة العقلية ، مع أنّ المحدّث الأسترآبادي يصرّح بتحقّق اليقين الحاصل من مقدّمات حسّية [1] . ويمكن القول حينئذ : إنّ الحال في قبول الاستدلالات العقلية لا يختلف عنه في الاستدلالات الحسيّة . فإن قيل : إنّ الحسّ لا يخطئ وإنّما « الحاسّ » هو الذي يخطئ . قلنا : الأمر كذلك في الاستدلالات العقلية فإنّ نفس الاستدلال لا يخطئ بل الذي يخطئ هو المستدلّ .