في ضوء الإجابة عن هذه الطائفة لا بدّ من الالتفات إلى قاعدة عامّة في فهم النصوص الشرعية ، حاصلها : أنّ النصوص الشرعية الدالّة على الأحكام سواء كانت قرآنية أو روائية تنقسم إلى قسمين : أحدهما : النصوص الصادرة على نحو القضية الحقيقية والتي لا علاقة لها بالزمان والمكان أو الظروف الاجتماعية في عصر الصدور ، من قبيل حرمة الظلم ووجوب إقامة العدل وأمثالها . الآخر : النصوص الشرعية المرتبطة بالظروف الاجتماعية والسياسية وظروف الزمان والمكان في عصر الصدور ، من قبيل النصوص الصادرة حول مسألة الجبر والتفويض في علم الكلام ، فقد تمّ التركيز على هذه القضية في كلمات المعصومين عليهم السلام نظراً لوجود مدارس الجبر والتفويض وانتشار أقوالها في ذلك الزمان ، والأمر نفسه يجري بالنسبة إلى النصوص التي نهت عن العمل بالأحكام الشرعية المأخوذة من غير الباب الذي فتحه الله ورسوله ، إذ إنّ هناك أبواباً كثيرة فتحت في زمن المعصومين عليهم السلام لمعرفة الأحكام الشرعية خصوصاً في زمان الإمام الصادق عليه السلام ، وعليه يكون المراد من الأبواب التي تقع في قبال باب المعصومين هو خصوص تلك الأبواب المعروفة من قبيل العمل بالاستحسان والقياس والمصالح المرسلة ، فالحصر في الباب الذي فتحه الله ورسوله حصر إضافيّ أي أنّ السماع من المعصوم هو الحجّة فقط في قبال السماع من تلك الأبواب الأخرى ، وكذلك الحال فيما يخصّ النصوص التي نهت عن العمل بالرأي ، فإنّ مصطلح « الرأي » كان يطلق آنذاك ويراد منه خصوص المدارس الفقهية التي استندت إلى قواعد القياس والاستحسان والمصالح المرسلة والتي أُطلقت عليها تلك المدارس بأنّها عقلية تورث اليقين بالحكم الشرعي ، والحقّ أنّها ليست