كذلك ، بل حتّى لو ادّعي أنّ الرأي في النصوص المذكورة مأخوذ بمعناه العامّ فهو ليس بشامل لممارسة الاستدلال العقلي لفهم كلمات الأئمّة المعصومين ؛ ضرورة أنّ التمسّك بالإطلاق يتوقّف على توفّر مقدّمات الحكمة المعروفة ومن أهمّها إحراز أنّ المتكلّم في مقام البيان من الجهة التي يراد شمولها بالإطلاق ، وهو غير محرز ، بل أحرز عدمه . ومع التنزّل وقبول تمامية دلالتها من هذه الجهة ، ستكون معارضة بطائفتين من الروايات الأخرى بنحو العموم من وجه ، وسيكون مآلها إلى التساقط في مورد المعارضة كما حقّق في محلّه . وهاتان الطائفتان : الأولى : الروايات التي حثّت على الاستناد إلى العقل مطلقاً ، أعمّ من أن يكون فطرياً أو بديهياً أو نظرياً [1] . الثانية : الروايات التي حثّت المكلّف على العلم والتعلّم وأنّ العلم مبرئ للذمّة أعمّ من كونه حاصلاً من دليل عقليّ أو نقليّ . إلاّ أنّه يمكن القول بأنّ هاتين الطائفتين في مقام الإرشاد إلى نفس الحكم العقلي لا في مقام التأسيس لحجّية الدليل العقلي ، وبذلك ترتفع معارضتهما للطائفة الناهية عن العمل بالدليل العقلي ، إذ إنّ الحكم العقلي الذي ترشد إليه الطائفتان هو حكم تعليقيّ ، والمعلّق عليه هو عدم الردع والمفروض أنّ الردع متحقّق فتكون الروايات الناهية رافعة لموضوعهما . لكن هذا الكلام متوقّف على عدم إمكان حمل الطائفتين على التأسيس للحكم العقلي ، والحال ليس كذلك ، إذ لو كان الحمل على التأسيس ممتنعاً لكان الحمل على الردع ممتنعاً أيضاً ، فبدليل إمكان
[1] ينظر : الكافي ، ثقة الإسلام الكليني ( ت : 329 ه - ) دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1365 ه - : كتاب العقل والجهل ، ج 1 ، ص 10 .