لا بدّ من مراجعة الشارع والتدقيق والفحص في الأدلّة الشرعية قبل الانتهاء إلى دليل العقل . وأين هذا من بحث حجّية الدليل العقلي في الموارد التي يدرك العقل فيها تمام الملاك ؟ لا يقال : كيف نعرف أنّ العقل قد أدرك تمام الملاك للحكم الشرعي ؟ لأنّه يقال : هذا بحث صغرويّ ، والمقام بصدد إثبات الكبرى ، أي لو استطاع العقل إدراك تمام الملاك للحكم الشرعي فهل يستند إليه في ثبوت ذلك الحكم ؟ الطائفة الرابعة : وهي الطائفة الأقرب لمدّعى النافين لحجّية الدليل العقلي ، منها ما ورد صحيحاً عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : « والله لو أنّ إبليس سجد لله بعد المعصية والتكبّر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله الله عزّ وجلّ ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزّ وجلّ أن يسجد له ، وكذلك هذه الأمّة العاصية المفتونة بعد نبيّها صلّى الله عليه وآله وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيّه صلّى الله عليه وآله لهم فلن يقبل الله لهم عملاً ولن يرفع لهم حسنة حتّى يأتوا الله من حيث أمرهم . . . ويتولّوا الإمام الذي أُمروا بولايته ، ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله ورسوله لهم » [1] . حيث يمكن الاستدلال بهذه الرواية على نفي حجّية الدليل العقلي من خلال أنّ الحكم الشرعي لو كان مستنداً إلى السماع من المعصوم عليه السلام لكان مصداقاً لقوله : « ويدخلون من الباب الذي فتحه الله ورسوله لهم » ولا يكون كذلك فيما لو كان مستنبطاً من دليل عقليّ .
[1] وسائل الشيعة ، مصدر سابق : مقدّمة العبادات ، الباب 29 ، حديث 6 .