المرسلة . وهذه الطائفة - مضافاً إلى أنّها ناظرة إلى قضية خارجية وليست بصدد التأسيس لقضية حقيقية - خارجة عن محلّ الكلام ؛ إذ الكلام في الدليل العقلي القطعي لا الظنّي التخميني . الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على اشتراط ولاية أهل البيت عليهم السلام في صحّة الأعمال وقبولها ، وهي أجنبية عن محلّ الكلام أيضاً لأنّها تعني إضافة شرط جديد في صحّة العبادة وهو الإيمان كشرطية الإسلام ، فكذلك الإمامة والولاية ، بالمصطلح الذي قرّره الأئمّة عليهم السلام وليس بالمصطلح الكلامي عند المدارس الأخرى الذي يعني الخلافة السياسية للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله [1] . الطائفة الثالثة : الروايات التي يستفاد من مضمونها النهي عن الغوص في الأبحاث العقلية الصرفة عند الاستنباط ، إذ الأحكام الشرعية تابعة لملاكات ومصالح واقعية ، ولا طريق للعقل المحض أن ينال هذه الملاكات ، فتكون هذه الطائفة بصدد النهي عن التوغّل في الأدلّة العقلية المحضة لاستنباط الأحكام الشرعية ؛ ضرورة أنّ الطريق المتعارف لذلك هو ورود هذه الأحكام من الشارع المقدّس ولا يمكن للإنسان الإحاطة بتلك المصالح والمفاسد الواقعية ، ومن الواضح أنّ هذا البحث كلاميّ في أصله لأنّه مرتبط بحاجة الإنسان إلى الوحي والنبوّة وهو فرع عدم قدرة العقل البشري على تشخيص جميع المصالح والمفاسد ، وهذا لا يعني عدم قدرة العقل مطلقاً ، فتكون هذه الطائفة بصدد نفي الموجبة الكلّية لا إثبات السالبة الكلّية ، والحاصل أنّ هذه الروايات تبيّن أنّ التعامل مع الأحكام الشرعية لا ينبغي أن يكون تعاملاً عقلياً أو رياضياً محضاً ، بل
[1] ينظر : وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 118 ، الباب 29 من أبواب العبادات .