إثبات حجّية العقل في أُصول الدين دون فروعه ، بل يمكن القول إنّ روايات أُخرى دلّت مباشرة على نفي حجّية العقل في المسائل الفرعية من قبيل قوله عليه السلام : « إنّ دين الله لا يصاب بالعقول » . وكيف كان ، يمكن القول بأنّ مراد الأعلام جميعاً في المقام هو الإشارة إلى نكتة واحدة حاصلها : إنّ الروايات التي دلّت بمضمونها على توسّط المعصومين في بيان الأحكام الشرعية وأنّ الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالإتيان من بابهم عليهم السلام وإن كانت تامّة من هذه الجهة ، إلاّ أنّها نهت عن الاستناد إلى الدليل العقلي حال كونه في عرض باب المعصومين . وهذا هو المنهيّ عنه في تلك الأزمنة عندما أرادت المدارس الأخرى الاستناد إلى العقل في مقابل الأخذ عن أهل البيت عليهم السلام . أمّا لو كان الاستناد إلى الدليل العقلي لاستنباط الحكم الشرعي واقعاً في طول الرجوع إلى باب الأئمّة المعصومين عليهم السلام من خلال فهم الأحاديث التي وردت عنهم والجمع بينها كما في باب الترتّب أو اجتماع الأمر والنهي ، فهذا ليس داخلاً تحت النهي المذكور عن اتّباع العقل . وهذه هي فذلكة البحث في المقام . النصوص التي استدلّ بها النافون لحجّية الدليل العقلي ويمكن تقسيمها إلى طوائف أربع : الطائفة الأولى : الروايات « المسوقة لبيان عدم جواز التعويل على الادلّة العقلية الظنّية التخمينية التي كان يدور عليها رحى الاستنباط عند جمهور العامّة وأهل الرأي منهم » [1] كالقياس والاستحسان والمصالح