حصل للمكلّف علم بالجعل الشرعي من طريق آخر كالعلم به عن طريق الدليل العقلي ، فلا يكون المجعول فعلياً في حقّه حينئذ . إلاّ أنّ هذا التقييد يستوجب أكثر ممّا يريده المنكر لحجّية الدليل العقلي ، إذ يستلزم عدم وجود الحكم عند من لم يعلم به عن طريق السماع من المعصوم ، وهو منافٍ لقاعدة اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين بها . النحو الثاني : أن يؤخذ العلم بالجعل عن طريق خاصّ مانعاً من فعلية المجعول . ونقصد بالطريق الخاصّ هنا الدليل العقلي . فلو حصل للمكلّف علم بالحكم الشرعي بتوسّط الدليل العقلي ، سيكون ذلك مانعاً من فعلية المجعول . بعبارة أُخرى : أن يكون عدم العلم بالحكم من الدليل العقلي شرطاً في تحقّق فعلية المجعول . وهذا التوجيه وإن كان تامّاً ثبوتاً « إلاّ أنّه لا بدّ وأن يقيّد بعدم العلم من الدليل العقلي وحده ، وإلاّ لزم عدم الحكم في مورد قيام الدليلين العقلي والنقلي الذي لا إشكال في ثبوت الحكم فيه أيضاً » [1] . النحو الثالث : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه بالاستناد إلى نظريته المعروفة ب « متمّم الجعل » التي تقدّم الكلام عنها في مباحث القطع الموضوعي ، وحاصلها أنّ الجعل الأوّلي للأحكام لا يمكن أن يكون مطلقاً ولا مقيّداً ، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد - حسب النائيني - هو تقابل العدم والملكة . فلو استحال التقييد بالعلم ، استحال الإطلاق كذلك . وحيث إنّ الإهمال الثبوتي لا يعقل أيضاً ، بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد ، ولا يمكن للجعل الأوّلي أن يتكفّل بيان ذلك ، فلا بدّ