من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق أو التقييد ، وهو المصطلح عليه ب « متمّم الجعل » . بناءً على ذلك ، يمكن أن يدّعي النافي لحجّية الدليل العقلي عدم الإهمال في الجعل الأوّلي للأحكام وأنّه مقيّد بالعلم من الطريق الخاصّ وهو السماع من المعصوم عليه السلام ، وذلك من خلال الاستناد إلى النصوص الدالّة على أخذ الأحكام الشرعية من الحجّة المعصوم دون غيره من طرق العلم [1] ، وبنفس البيان الذي ذكره النائيني في مسألة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم . النحو الرابع : ما ذكره المحقّق العراقي ، حاصله : أنّ قيد الطريق الخاصّ كان يؤخذ في الأنحاء السابقة إمّا شرطاً في موضوع الحكم الشرعي أو مانعاً منه ، أمّا هنا فإنّ العلم بالطريق الخاصّ يؤخذ قيداً أو شرطاً في المتعلّق لا في موضوع الحكم . مثاله : أنّ الصوم الواجب المشروط بقصد القربة يمكن أن يقيّد قصد القربة فيه بما إذا كان الحكم ثابتاً من طريق السماع من المعصوم عليه السلام فقط ، فيكون الطريق الخاصّ قيداً في المتعلّق ، ومع قيام الدليل العقلي على الحكم الشرعي لا يمكن للمكلّف قصد القربة عند الامتثال . ويختلف هذا النحو عمّا سبقه من الأنحاء في أنّ الحكم في الأنحاء السابقة كان ينتفي أصلاً عند عدم الشرط أو وجود المانع ، أمّا هنا فالحكم باق لكنّه يتعذّر امتثاله . قال قدّس سرّه : « وقد يوجّه كلامهم بوجه آخر ، وتقريبه : أنّ قصد التقرّب بالأحكام الشرعية لمّا كان منوطاً بالجزم بالأمر الشرعي الباعث