بلحاظ يقين المقلّد وشكّه ، فإنّه كان متيقّناً بنجاسة الماء قبل التتميم وشكّ في بقائها بعده ، فيجري الاستصحاب في حقّه ويفتي بمؤدّاه ، وله أن يجري الاستصحاب بلحاظ يقين نفسه وشكّه ، فإنّه متيقّن بالحكم في حقّ مقلّده شاكٌّ في بقائه ، فيجري الاستصحاب ويفتي بمؤدّاه ، ويرجع المقلّد إليه من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، إذ لا اختصاص لوجوب رجوع الجاهل إلى العالم بما إذا كان علم العالم مستنداً إلى العلم الوجداني أو الأمارة . وإن كان الحكم ممّا لا يلتفت إليه المقلّد ، كما إذا لم يكن فعليّاً في حقّه ومورداً لابتلائه إلى الآن ، فلابدّ للمجتهد أن يجري الاستصحاب بلحاظ يقينه وشكّه ، لكونه متيقّناً بالحكم في حقّ مقلّده شاكّاً في بقائه على ماتقدّم » [1] . الثانية : أنّه في الأمارات أيضاً لا يتمّ هذا البيان إلاّ على بعض المسالك ، أي بناءً على أن تكون الحجّية بمعنى جعل ما ليس بعلم علماً . أمّا على مبنى المنجّزية والمعذّرية أو مبنى جعل الحكم المماثل ، فلايتمّ . الثالثة : أنّ الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي بلا شكّ ، وتقوم مقام القطع الموضوعي كما ذهب إليه النائيني قدّس سرّه ، عندئذ يكون الفقيه عالماً بالواقع تعبّداً ، ويجوز له إسناد ما قامت عليه الأمارة إلى الشارع ، ويجوز له الإفتاء بذلك أيضاً ، وهذا هو أثر قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي . إلاّ أنّ جواز الإسناد إلى الشارع وجواز الإفتاء هو حكم شرعيّ خاصّ بالمجتهد ، والمهمّ هو الحكم الشرعي الخاصّ بالمقلّد ، وهو أيجوز له الرجوع إلى ذلك المجتهد أم لا ؟ فإذا كان المجتهد عالماً