بالحكم الواقعي وجداناً فلا إشكال في الرجوع ، أمّا إذا كان عالماً بالواقع تعبّداً فنقول : لا إشكال في أنّ قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي يجعل المجتهد عالماً بالواقع تعبّداً ، لكن أيحقّق لنا هذا القيام عنوان « ذو الخبرة » في المجتهد أم لا ؟ فإنّ ملاك رجوع المقلّد إلى المجتهد ليس هو كونه عالماً تعبّداً ، بل الملاك هو أن يكون ذا خبرة وفنّ وبصيرة ، والعالم بالواقع تعبّداً لا يتحقّق فيه العنوان المذكور ، فلا يمكن الرجوع إليه حينئذ ، فالإشكال يبقى قائماً من طرف المقلّد . ببيان آخر : أيكون القطع الموضوعي المأخوذ في جواز رجوع المقلّد إلى المجتهد ، قطعاً موضوعيّاً على نحو الكاشفيّه أم هو على نحو الصفتية ؟ والمراد من القطع الموضوعي على نحو الصفتية هو أن يكون العلم حاصلاً عن طريق خاصّ ، وذلك لأنّ سيرة العقلاء في باب رجوع الجاهل إلى العالم إنّما تجري فيما إذا كان علم العالم حاصلاً عن طريق الصناعة والفنّ ، لا من أيّ طريق كان ولو من طريق الرؤيا والعلوم الغريبة . فإن رأى شخص المعصوم في المنام فقطع من قوله بجميع الأحكام لا يجوز لغيره تقليده في ذلك ؛ لعدم جريان السيرة في مثله . والمفروض أنّ النائيني يقول بأنّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي إذا كان مأخوذاً على نحو الكاشفيّة ، أمّا إذا كان على نحو الصفتية فلا تقوم مقامه . إذن ، ما هو المطلوب لكي يتحقّق موضوع رجوع الجاهل إلى العالم وهو الصفتية غير موجود ، وما هو موجود لا يكفي لجواز الرجوع على مقتضى القاعدة ، فهذا التخريج غير تامّ لتفسير عمليّة الإفتاء على أساس رجوع الجاهل إلى العالم .