والجاهل ، فيكون فتوى المجتهد فتوىً بذلك الحكم الواقعي المشترك بينه وبين المقلّد ، وهذا الحكم معلومٌ تعبّداً للمجتهد ، فيكون التقليد من باب رجوع الجاهل إلى العالم ولو تعبّداً . قال الشهيد الصدر : « قد يقرّب تخريج عملية الإفتاء في موارد الوظائف الظاهريّة على القاعدة حتّى على فرض اختصاصها بالمجتهد ، بأنّ الحكم الظاهري وإن كان مختصّاً بالمجتهد لتحقّق موضوعه فيه دون المقلّد ، ولكنّه بذلك يصبح عالماً بالحكم الواقعي المشترك بين المجتهد والمقلّد تعبّداً ، فيكون حاكماً على دليل الإفتاء بالعلم والخبرة بمقتضى دليل التعبّدية ، فيفتي المجتهد مقلّديه بالحكم الواقعي المعلوم لديه بهذا العلم . وهذا أمر على القاعدة لا يحتاج فيه إلى عناية زائدة بعد فرض دلالة دليل الحجّية على الحجّية والعلميّة التعبّدية » [1] . إلاّ أنّ هذا البيان واجه عدّة ملاحظات : الأولى : أنّنا حتّى لو سلّمنا بصحّة مبنى الطريقيّة والكاشفيّة ، فإنّه يكون تامّاً في باب الأمارات دون الأصول العمليّة ; لأنّ الأصول العمليّة تكتسب حجّيتها باعتبار أنّها بيان للوظيفة العمليّة ، على هذا يكون البيان المذكور أخصّ من المدّعى . من هنا حاولت مدرسة الميرزا أن تتمّ هذا البيان على مستوى الأصول العمليّة التي لا كاشفيّة فيها عن الواقع . قال السيّد الخوئي : « والتحقيق في الجواب أن يقال : « إن كان الحكم ممّا يلتفت إليه المقلّد أيضاً فيشكّ فيه كما شكّ فيه المجتهد ، كما إذا شكّ في طهارة الماء القليل المتنجّس المتمّم كرّاً ونجاسته ، فللمجتهد أن يجري الاستصحاب