بالحكم الظاهري ، فالحكم الظاهري الذي توصّل إليه المجتهد غير موجود في حقّ المقلّد حسب الفرض ، فمثلاً جريان الأصل موضوعه المكلّف الشاكّ ، والمقلّد الذي يتوجّه إليه التكليف ليس له شكّ في الحكم لكونه غير ملتفت إليه ، فكيف يفتي المجتهد في حقّه بمؤدّى الأصل ، والمجتهد وإن كان شاكّاً إلاّ أنّ التكليف غير متوجّه إليه على الفرض . فمن توجّه إليه التكليف غير شاكّ في الحكم ، ومن شكّ فيه لم يتوجّه إليه التكليف ، فلا موضوع للرجوع إلى الأصل العملي . وعلى هذا الأساس لا يمكن للمقلّد أن يرجع إلى المجتهد في الأحكام الظاهريّة ؛ لعدم وجود واقع مشترك محفوظ بينهما ، بل يمكن أن يزداد الإشكال تعقيداً فيما لو قام المجتهد باستنباط الأحكام الظاهريّة الخارجة عن محلّ ابتلائه أصلاً كأحكام النساء . إذن لابدّ من تخريج جواز عمليّة الإفتاء من جهة ، وجواز رجوع المقلّد إلى المجتهد من جهة أخرى ، بناءً على اختصاص الأحكام الظاهريّة بالعالمين بها ; لأنّ الالتزام بمبنى الاختصاص ، وتخريج رجوع المقلّد إلى المجتهد على أساس رجوع الجاهل إلى العالم ، يستبطن تهافتاً منهجيّاً كما هو واضح . بيان النائيني لتخريج عملية الإفتاء أجاب النائيني عن هذا الإشكال من خلال الالتزام بمباني الطريقيّة والكاشفيّة ، فإنّه بناءً على ذلك تصير الأمارة علماً بعد جعل الحجّية لها من قبل الشارع ، وعليه فإنّ المجتهد حينئذ وإن لم يكن عالماً بالحكم الواقعي وجداناً ، إلاّ أنّه سيكون عالماً به تعبّداً ببركة قيام الأمارة على الحكم الواقعي . والمفروض أنّ الحكم الواقعي مشترك بين العالم