والشارع قد بنى تكاليفه على ما جرى عليه العقلاء في تشريعاتهم ، فينتج عدم تصوّر الانحلال المذكور في تكاليف المولى أيضاً ، ولو كان للشارع تكاليف من هذا النوع لكان بيّنه ، وحيث أنّه لم يبيّن فيكون مجرى لأصالة البراءة . وأمّا الدليل النقلي : فمن الواضح عدم وجود نصّ شرعيّ يدلّ على وجوب الموافقة الالتزامية بالمعنى المشار إليه آنفاً ، اللّهمَّ إلاّ أن يستدلّ ببعض المضامين التي وردت في روايات بحث التجرّي من قبيل أنّ أهل النار إنّما خلدوا فيها لأنّ نيّاتهم كانت في الدُّنيا أن لو خلدوا فيها لعصوا الله أبداً وكلٌّ يعمل على شاكلته ، وأنّ العمل على الشاكلة مرتبط بالعمل القلبي والباطني . وعليه فقد يُقال : لو لم تكن الموافقة الالتزامية - التسليم - مطلوبة لما خلد أهل النار في النار ولا أهل الجنّة كذلك . ويمكن الجواب عن ذلك : بأنّه خلطٌ بين ما هو محلّ الكلام وبين مضمون تلك الروايات ، فإنّها جعلت الخلود في النار تابعاً لنيّة الإنسان ، والنيّة ليست هي محلّ الكلام ، بل الكلام في وجوب عقد القلب ، والدليل على افتراق النيّة عن عقد القلب هو ما تقدّم من إمكان تصوّر الانفكاك بينهما ، فقد ينوي الإنسان فعل شيء من دون وجود عقد قلبي على ذلك الشيء [1] . الثالث : في الثمرة المترتّبة على وجوب الموافقة الالتزامية قد يُقال بناءً على وجوب الموافقة الالتزامية بامتناع جريان الأصول العملية في أطراف العلم الإجمالي ، ويظهر أثره « فيما إذا لم يكن هناك مانع من ناحية الموافقة العملية ، كما إذا كانت الأصول مثبتة والعلم