والتسليم القلبي ، وقد يشهد لذلك قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [1] . استناداً لذلك يظهر معقولية البحث في وجوب الموافقة الالتزامية . الثاني : في التعرّض لأدلّة المسألة والدليل المتصوّر هنا إمّا أن يكون عقليّاً أو نقليّاً : أمّا الدليل العقلي : فإنّ العقل لا يحكم بنفسه بوجوب الموافقة الالتزامية قلباً إضافةً إلى حكمه بوجوب الامتثال خارجاً ، لأنّ ذلك ممّا لا يدركه الوجدان ، فإنّ الحاكم في باب الإطاعة والعصيان والثواب والعقاب إنّما هو العقل ، وهو لا يحكم إلاّ بوجوب إطاعة التكاليف بحسب العمل ؛ ضرورة استقلال العقل باستحقاق المثوبة عند إطاعة التكليف عملاً وإن لم يلتزم به قلباً وجناناً [2] . فإن قيل : العقل لا يدرك تحقّق وجوبين في تكاليف المولى ، بل المراد أنّ التكليف الواحد بنفسه ينحلّ إلى أمرين ، كما أنّ وجوب الصلاة يبعث المكلّف نحو الامتثال خارجاً كذلك يبعثه نحو الالتزام بذلك قلباً ، وحيث أنّ العقل يحكم بوجوب امتثال التكليف ولو كان متعلّقه أمرين ، فيدرك العقل حينئذ وجوب الامتثال والموافقة الالتزامية ، لا أنّ العقل يبعث المكلّف نحو امتثالين لكي يرد الكلام المتقدّم . كان الجواب : إنّ ذلك راجع إلى إمكان انحلال تكاليف المولى إلى الأمرين المذكورين وعدمه ، وحيث إنّ هذا الانحلال لا واقع له عرفاً ،
[1] النساء : 65 . [2] مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ص 128 .