والحاصل أنّ هذا البيان لإثبات التعميم فيه خلط بين الظنّ المعتبر في البحث الأصولي وبين الظنّ المعتبر مطلقاً . الثمرة المترتّبة على الاتّجاهين من الثمرات الأساسيّة التي تترتّب على هذين الاتّجاهين ; هو أنّه بناءً على القول بالاختصاص لا يمكن تخريج مسألة جواز التقليد . توضيح ذلك : إنّنا لو قلنا بأنّ الأحكام الظاهريّة شاملة للعالم والجاهل على حدٍّ سواء ، فإنّه لو أراد المقلّد حينئذ أن يرجع إلى المجتهد في حكم من الأحكام التي توصّل إليها ، يكون رجوعاً إليه في حكم مشترك بينهما ، كرجوع المريض إلى الطبيب ، فإنّ العلاج الذي يصفه الطبيب عن ذلك المرض المعيّن ، يكون شاملاً لهما معاً على حدٍّ سواء ، غاية الأمر أنّ الطبيب عالمٌ به والمريض جاهلٌ به ، فيكون الرجوع من باب رجوع الجاهل إلى العالم . وهذه القاعدة إنّما تصحّ فيما لو كان هناك واقع محفوظ مشترك بين العالم والجاهل على حدٍّ سواء . أمّا إذا قلنا بأنّ الأحكام الظاهريّة مختصّة بالعالمين بها دون الجاهلين ، أي كانت مختصّة بمن وصلت إليه كما هو مبنى نظرية الاختصاص ، فحينئذ عندما يصل المجتهد إلى معرفة حكم من الأحكام الظاهريّة ، وأراد المقلّد أن يرجع إلى المجتهد في ذلك الحكم ، ففي هذه الحالة ما هو الحكم الذي يفتي به المجتهد لكي يرجع إليه المقلّد ؟ فإن أراد أن يفتيه بالحكم الواقعي ، فإنّه إفتاءٌ بغير علم ; لأنّ المفروض أنّ المجتهد غير عالم بالحكم الواقعي ، وإن أراد أن يفتيه