ويمكن المناقشة فيما أفاده قدّس سرّه نقضاً وحلاًّ : أمّا الأوّل فإنّ النقض المذكور موجّه إلى مسألة العلم والجهل ، والمفروض أنّ الحديث في العدم والملكة ؛ إذ الكلام ليس في مصاديق كبرى العدم والملكة ، بل هو في الكبرى نفسها . نعم يمكن القول من الناحية العرفية والاستعمالية أنّ هذا الإنسان جاهل بذات الله سبحانه لكن ذلك مرتبط بالاستعمال ، والمفروض أنّ الحديث على مستوى الثبوت والواقع . وأمّا الثاني أي الحلّ : فإنّ القول بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة ليس ناتجاً عن دليل لفظي من آية أو رواية لكي نطبّق عليها الاصطلاح الفلسفي للعدم والملكة ، بل كلّ ما في الأمر أنّ الأصوليّين حينما أرادوا إجراء مقدّمات الحكمة في بحث المطلق والمقيّد قرّروا أنّ المحلّ لا بدّ أن يكون قابلاً للتقييد لكي يكون قابلاً للإطلاق أيضاً ، فوقع الكلام بينهم في تحديد نوع التقابل الموجود بينهما ، وعليه فالكلام لا يدور مدار العدم والملكة بحسب الاصطلاح الفلسفي ، بل ينصبّ في أنّ جريان الإطلاق هل يشترط فيه قابلية المحلّ للتقييد ؟ وقد ذهب المحقّق النائيني إلى الاشتراط ، وفي المقام فإنّ الموضوع ليس قابلاً لذلك ؛ لأنّ النظر ليس إلى الصنف أو النوع ، بل إلى كلّ حكم حكم ، وموضوع ذلك الحكم غير قابل للتقييد ، والمطلوب هو الوقوف على كيفيّة تقييد الشارع حكم وجوب القصر بمن علم به فقط ، وقد ثبت عدم إمكان التقييد ، فاستحال الإطلاق أيضاً [1] . 3 - ما ذكره السيّد الخوئي أيضاً من أنّ استحاله التقييد تستلزم