الإطلاق بالضرورة حتّى لو كانت النسبة بينهما هي العدم والملكة ، لأنّ الإهمال في الجعل غير معقول بل هو معقول في مقام الإثبات وإبراز الحكم لا في مقام الثبوت إذ كلّ شيء في هذا المقام يكون متعيّناً ومتحدّداً بحدّه ويستحيل عدم تعيّنه في متن ثبوته ، ثمّ إنّ الإهمال في الواقع يرجع إلى عدم علم المولى بمتعلّق حكمه وموضوعه ، وهو ممتنعٌ [1] . ويرد عليه : أنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه لم يدّع الإهمال في الملاك والغرض المولوي لكي يشكل عليه بالكلام المذكور ، بل الملاك لا يخلو من الإطلاق أو التقييد ، كما صرّح الميرزا نفسه بذلك [2] . غاية الأمر أنّ المولى في مقام الجعل يتعذّر عليه تقييد الحكم بالعلم به للزوم المحذور المذكور ، ثمّ إنّ السيّد الخوئي قرّر في غير هذه المسألة أيضاً ضرورة الإطلاق عند استحالة التقييد حتّى مع كون النسبة بينهما هي العدم والملكة . إلاّ أنّ الإطلاق المتحقّق نتيجةً لاستحالة التقييد لا يجدي شيئاً ؛ ضرورة أنّ الإطلاق المفيد والنافع هو الذي يكون كاشفاً عن الإطلاق في الغرض والملاك المولوي ، والمفروض أنّ الإطلاق المذكور ليس إطلاقاً اختيارياً للمولى لكي يستكشف منه الإطلاق في المبادئ [3] . في ضوء ذلك لا مشكلة في مقام الجعل الأوّل الذي أفاده المحقّق النائيني ، اللّهمَّ إلاّ أن يُقال بعدم إمكان تصوّر الطبيعة المهملة ، وهو
[1] محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ص 179 . [2] فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 159 ؛ ج 3 ص 12 . [3] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 106 .