من أنّ التقابل بينهما هو تقابل السلب والإيجاب فإنّه إذا استحال أحدهما صار الآخر ضروريّاً . 2 - ما ذكره السيّد الخوئي قدّس سرّه من « أنّ الوجه المذكور مردود نقضاً وحلاًّ . أمّا نقضاً : فإنّ الإنسان جاهل بحقيقة ذات الواجب تعالى ، ولا يتمكّن من الإحاطة بكنه ذاته سبحانه حتّى نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ؛ وذلك لاستحالة إحاطة الممكن بالواجب . فإذا كان علم الإنسان بذاته تعالى مستحيلاً لكان جهله بها ضروريّاً ، مع أنّ التقابل بين الجهل والعلم من تقابل العدم والمَلَكة ، فلو كانت استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر ، لزم استحالة الجهل في مفروض المقام ، مع أنّه ضروريّ وجداناً » . وأمّا حلاًّ : فلأنّ قابلية المحلّ المعتبرة في التقابل المذكور لا يلزم أن تكون شخصية في جزئيات مواردها ، بل يجوز أن تكون صنفية أو نوعيّة أو جنسيّة ، ومن هنا ذكر الفلاسفة أنّ القابلية المعتبرة بين الأعدام والملكات ليست القابلية الشخصية بخصوصها في كلّ مورد ، بل الأعمّ منها ومن القابلية الصنفية والنوعية والجنسية حسب اختلاف الموارد والمقامات . فلو فرضنا في مورد أنّ الإنسان فقد حسّاً ، فلا يمكن له العلم من خلال ذلك الحسّ حينئذ ، فإنّه مَن فقد حسّاً فقدَ علماً ، لكنّه يبقى يصدق عليه أنّه جاهل مع أنّ شخص المورد لا توجد فيه قابلية العلم ، وما ذلك إلاّ لأنّ نوعه يشترط فيه القابلية وهو الإنسان ، وفي المقام فإنّ الحكم المذكور يمكن تقييده بقيد آخر غير قيد العلم بالحكم ، إذ الانتفاء في مورد خاصّ لا في النوع والجنس لكي يقال بالاستحالة [1] .
[1] محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ص 175 .