المسلك بتقديم الأمارات على الأصول بمناط آخر غير الحكومة [1] . 2 - إنّ تحديد ما هو المجعول في الأحكام الظاهرية ، يمكن أن ينفعنا في معرفة سعة وضيق دائرة تلك الأحكام . فلو دلّ الدليل على عدم جواز بيع الطعام الذي يحرم أكله ، ودلّت الأمارة على أنّ هذا الطعام مذكّى ، فهنا أثران ; الأوّل : هو جواز الأكل وعدم جوازه ، والآخر : جواز البيع وعدمه ، ولا يمكن الجزم بالأثر الثاني إلاّ بعد معرفة ما هو المجعول في الحكم الظاهري ، فإن كان المجعول تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، فهذا يعني أنّ جميع الآثار المترتّبة على الواقع تترتّب على مؤدّى الأمارة أيضاً ، وإلاّ فلا يستفاد جواز البيع حينئذ من نفس الحكم الظاهري الدالّ على جواز الأكل ، بل لا بدّ من دليل خارجيّ . ثانياً : يمكن لمسلك جعل الطريقيّة والكاشفيّة أن يدفع الشبهة على مستوى الأمارات والأصول العملية المحرزة ، أمّا على مستوى الأصول العملية المحضة فلا يمكن لهذا المسلك رفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ إذ ليس هناك كشف لكي يجعله المولى طريقاً ، بل هذه الأصول مقصورةٌ على تحديد الوظيفة العملية للمكلّف دون أدنى نظر إلى الواقع . وهذا بخلافه على المسلك المختار من أنّ المولى يبرز اهتمامه بغرضه الواقعي على فرض ثبوته ، إذ هو يدفع الشبهة على جميع المستويات . ومن هنا تجشّم المحقّق النائيني قدّس سرّه طريقاً آخر لدفع الشبهة على مستوى الأصول العملية المحضة . ثالثاً : إنّ مسلك جعل الطريقيه والكاشفية الذي أسّسه المحقّق النائيني قدّس سرّه ، وإن كان هو المشهور الآن في كلمات القوم ، إلاّ أنّ
[1] نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 3 ق 1 ص 21 ؛ مباحث الأصول : ج 1 ص 355 .