كما هو المختار في مسألة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري - فإنّه يمكن أن نفهم من تنزيل المؤدّى منزلة الواقع أنّه كاشف عن إبراز اهتمام المولى بغرضه الواقعي على فرض ثبوته ، كما فهمنا من أنّ اعتبار الظنّ علماً على مسلك الكاشفية هو ذلك ، فيكون تنزيل المؤدّى لساناً من الألسنة الكاشفة عن الاهتمام بالواقع . بناءً على ما تقدّم يظهر أيضاً عدم وجود ثمرة تترتّب على الألسنة المذكورة ثبوتاً ، فهي إمّا كاشفة عن اهتمام المولى بغرضه الواقعي ومبرزة له أو ليست كذلك ، وعلى الثاني فهي جميعاً غير مجدية في رفع اليد عن قبح العقاب بلا بيان . نعم ، هناك بعض الثمرات المترتّبة على الفرق بين الألسنة المذكورة في مقام الإثبات ، منها : 1 - ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه من أنّ الفرق بين هذه الألسنة إنّما يثمر في مقام تقديم الأمارات على الأصول وتحكيم الأصول بعضها على بعض عند التعارض . فبناءً على تتميم الكشف في الأمارات يكون تقديمها على مثل الاستصحاب ودليل الحلّية والطهارة بمناط الحكومة ، بلحاظ اقتضائها بالعناية المزبورة ؛ لحصول المعرفة التي هي الغاية فيها ، بخلاف مسلك جعل المؤدّى ؛ إذ عليه لا مجال لتقديمها عليها بمناط الحكومة ؛ لعدم اقتضائها حينئذ لإثبات العلم بالواقع الحقيقي لا وجداناً ولا عنايةً ، وإنّما غايته اقتضاؤه للعلم الوجداني بالواقع التعبّدي . وبعد كون الغاية في الأصول هو العلم بالواقع الحقيقي ، يحتاج في قيام هذا العلم مقام العلم بالواقع الحقيقي إلى دليل آخر ، وإلاّ فلا يفي به مجرّد التعبّد بكون المؤدّى هو الواقع ؛ ومن أجل ذلك التزم صاحب هذا