الجميع بما فيهم تلامذة النائيني لم يتعرّضوا في بحث مستقلٍّ لبيان الدليل الإثباتي على هذا المسلك . وفي هذا المجال يمكن اقتناص وجهين لإثبات هذا الدليل : أحدهما : أن يُقال بأنّ نفس إبطال الصياغات الأخرى ثبوتاً ، يُعتبر دليلاً إثباتيّاً على الانحصار في الصياغة المذكورة لجعل الأحكام الظاهرية . إلاّ أنّ ذلك واضح الاندفاع ؛ إذ الانحصار في هذه الصياغات جميعاً لم يكن انحصاراً عقليّاً لكي نلتزم بذلك ، بل هو استقرائي على أيّة حال ، مضافاً إلى أنّ المحقّق النائيني نفسه يعتقد بوجود نحوين من جعل الأحكام الظاهرية أحدهما المجعول في باب الأمارات والأصول المحرزة ، والآخر المجعول في الأصول العملية المحضة . ثانيهما : وهو من أهمّ أدلّتهم في المقام استناداً إلى مجموع كلماتهم في هذه المسألة ، حاصله : إنّ عمدة الدليل لإثبات حجّية الأمارات هو الاستدلال بالسيرة العقلائية . فلكي نعرف ما هو الممضى من قبل الشارع ، لا بدّ أن ننقّح أوّلاً الأساس الذي يبني عليه العقلاء عملهم بالأمارات الظنّية ، وبذلك نستطيع الوقوف على ما هو المجعول في الأحكام الظاهرية . في هذا المجال يظهر من كلمات مدرسة المحقّق النائيني أنّ النكتة العقلائية للعمل بالأمارات لا يمكن أن تكون هي الحكم التكليفي ؛ إذ العقلاء لا يوجد عندهم أوامر ونواهٍ ، بل يعوّلون على العمل بالأمارات لتحقيق أغراضهم الشخصية والتكوينيّة ، كذلك لا يمكن أن تكون تلك النكتة هي المنجّزية والمعذّرية لأنّ ذلك حسب مدرسة النائيني غير