على وجه الطريقية لأنّه من قبيل الجمع بين متناقضين ، ومن ثمّ يقرّر المحقّق النائيني قدّس سرّه : « أنّ في إمكان أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقيّة إشكالاً ، بل الظاهر أنّه لا يمكن ، من جهة أنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقيّة يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم ، كما هو الشأن في كلّ طريق ، حيث إنّ لحاظه طريقاً يكون في الحقيقة لحاظاً لذي الطريق ، ولحاظ العلم كذلك ينافي أخذه تمام الموضوع ، فالإنصاف أنّ أخذه تمام الموضوع لا يمكن إلاّ بأخذه على وجه الصفتية » [1] . ويمكن المناقشة فيما أفاده قدّس سرّه : أنّ هذا الإشكال قد خلط بين الطريقية للمعلوم بالذات والطريقية للمعلوم بالعرض . فالعلم لمّا كان من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، وهذه الإضافة بلحاظ المتعلّق ، فالمتعلّق مأخوذ في حقيقة العلم ، بنحو لو لم يكن هناك متعلّق ومنكشف فلا علم أصلاً ، أي أنّ العلم عين المعلوم ، لكنّ هذا المعلوم هو المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض ، وإلاّ لكان كلّ علم مصيباً . وعليه فمن المعقول جدّاً أن يُؤخذ القطع بما هو تمام الموضوع على وجه الطريقيّة ، والطريقيّة هنا إلى المعلوم بالذات ، وهذا الأخير هو المقوّم للعلم دون المعلوم بالعرض الخارجي . في هذا المجال يقرّر الشهيد الصدر : « والواقع إنّ صاحب هذا الإشكال يفهم من الكاشفية غير ما يريده صاحب التقسيم الرباعي . فالكاشفية التي يريدها صاحب التقسيم للعلم الانكشاف الذاتي الحاصل
[1] فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 11 ؛ دراسات في علم الأصول : ج 3 ص 52 .