الانكشاف فيه جهتان ; جهة كونه صفة قائمة بالنفس ، وجهة كونه مضافاً إلى ما في الخارج وانكشافاً له ، والأغراض العقلائية تارةً تتعلّق به من الجهة الأولى ، كما لو فرضنا أنّ الوسواسي لا يحصل له القطع بصحّة وضوئه أو بدخول الوقت فينذر إذا تحقّق له القطع وارتفعت حيرته واضطرابه أن يتصدّق ، فبالقطع ترتفع الحيرة والاضطراب النفساني ، ولذا يسمّى قطعاً حيث إنّه يقطعها ، فهذا الشخص ليس له غرضٌ بالواقع ، وإنّما غرضه زوال حيرته واضطرابه ، وأخرى ينعكس الأمر ويتعلّق الغرض بجهة كشفه عن الواقع » [1] . الصفتية والطريقيّة عند صاحب الدُّرر حاول المحقّق الحائري أن يفسّر الصفتيّة والكاشفيّة المأخوذتين في القطع الموضوعي بنحو آخر يختلف عمّا ذُكر سابقاً ، وحاصل ما ذكره : أنّ الكاشفية والطريقية تُؤخذ تارةً بما هي كاشفٌ تامّ ، وأخرى تُؤخذ الكاشفية ويُراد منها أصل الكشف الأعمّ من الكشف التامّ والناقص ، فإن كان المأخوذ في القطع الموضوعي هو الكشف التامّ ، فهذا ما يُعبّر عنه أنّه على وجه الصفتيّة ؛ لأنّ التماميّة صفته . وإن كان المأخوذ هو أصل الكشف ، فهذا ما يُعبّر عنه بالقطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقيّة . قال قدّس سرّه : « وعلى أيّ حال إمّا أن يكون القطع المأخوذ في الموضوع ملحوظاً على أنّه صفة خاصّة ، وإمّا أن يكون ملحوظاً على أنّه طريق إلى متعلّقه ، والمراد من كونه ملحوظاً على أنّه صفة خاصّة
[1] دراسات في علم الأصول : ج 3 ص 51 ؛ بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 71 .