أمر آخر فلا بدّ من تحصيله أوّلاً ثمّ مناقشته ، والجواب المذكور غير كافٍ من هذه الجهة . التحقيق في المراد من التقسيم المذكور يظهر من خلال التأمّل في كلمات الأعلام أنّهم بصدد بيان تقسيم القطع الموضوعي بالنحو التالي : إنّ حقيقة القطع هي الكشف عن المعلوم بالذات ، إلاّ أنّ هذه الحقيقة عندما تحصل في نفس العالم ، ستتحقّق لها مجموعة من اللوازم والآثار ، كاطمئنان النفس وركونها ، وهي آثار تكوينيّة مترتّبة على تحقّق العلم عند العالم . في ضوء ذلك فالمشرّع تارةً يأخذ القطع في الموضوع بنحو الكاشفية ، وأخرى بالإضافة إلى ذلك على نحو الصفتية التي تعني هنا خصوص الآثار المترتّبة على القطع ، وهذا هو المراد من تقسيم الشيخ في المقام ، وليس المراد أنّ المشرّع تارةً يأخذ القطع الموضوعي مع الكاشفية ، وأخرى بلا كاشفية لكي يلزم ما ذكره المحقّق الإصفهاني من الإشكال . وتظهر الثمرة من ذلك في أنّ الدليل لو دلّ على أنّ الأمارة ذات الكشف الناقص نزّلت منزلة الكشف التامّ ، فيمكن القول حينئذ بقيامها مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقيّة والكاشفيّة ، ويمتنع قيامها مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية ، لأنّها ليست واجدة لتلك الآثار التكوينيّة المترتّبة على حصول العلم . وقد يظهر هذا المعنى من كلمات السيّد الخوئي في الدراسات حيث يقول : « إنّ