ومعنى كونه ذات الإضافة أنّ القطع ليس من الصفات الحقيقية المحضة كالأعراض التي لا تحتاج في وجودها إلاّ إلى وجود موضوع فقط كالبياض مثلاً ، بل من الصفات ذات الإضافة بمعنى كونه محتاجاً في وجوده إلى المتعلّق مضافاً إلى احتياجه إلى الموضوع ؛ فإنّ العلم كما يستحيل تحقّقه بلا عالم كذلك يستحيل تحقّقه بلا معلوم ، والقدرة من هذا القبيل ، فإنّه لا يعقل تحقّقها إلاّ بقادر ومقدور . فللعلم جهتان : الأولى : كونه من الصفات المتأصّلة وله تحقّق واقعيّ ، الثانية : كونه متعلِّقاً بالغير وكاشفاً عنه ، فقد يكون مأخوذاً في الموضوع بلحاظ الجهة الأولى وقد يكون مأخوذاً في الموضوع بملاحظة الجهة الثانية » [1] . في ضوء ذلك يقرّر السيّد الخوئي أنّ العلم لو أُخذ بما هو نسبة للموضوع فهو العلم الصفتي ؛ لأنّه حينئذ صفة للعالم ، وإن لوحظ بما هو نسبة إلى المتعلّق فهو العلم الموضوعي على وجه الكاشفية والطريقيّة . وعليه لا غبار على ما ذكره الشيخ الأنصاري من التقسيم . ويرد عليه : أنّه لا إشكال - بحسب التحليل العقلي - أن يلحظ للقطع نسبتان ; نسبة إلى موضوعه ، وأخرى إلى متعلّقه ، إلاّ أنّ لحاظه بالنسبة الأولى لا يعني بحال أنّنا نلغي كاشفيّته وطريقيّته إلى الواقع ؛ لما عرفنا سابقاً من أنّ الكاشفية عين القطع وذاته ، والعقل وإن استطاع أن يلحظ النسبتين بشكل منفصل إلاّ أنّ القطع واقعاً هو عين المعلوم بالذات وبالعكس ، وعليه فإن كان الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بصدد بيان أنّ القطع الموضوعي لا كاشفية فيه في أحد أقسامه ، فهو غير صحيح ؛ لامتناعه عقلاً ، وإن كان بصدد بيان