قال السيّد الخوئي : « والغرض من هذا التقسيم مع عدم وجود القطع الموضوعي في الأدلّة - وعلى فرض وجوده ففي غاية القلّة - إنّما هو بيان ما ذكره بعض الأخباريّين من المنع عن العمل بالقطع إذا لم يكن ناشئاً من الكتاب والسنّة ، وحيث إنّ الأخباريّين جوّزوا المنع عن العمل بالقطع قسّم الشيخ قدّس سرّه ومن تأخّر عنه القطع إلى ما يكون طريقاً إلى متعلّقه وإلى ما يكون مأخوذاً في الموضوع » [1] . تقسيم الشيخ الأنصاري في ضوء ذلك ذكر الشيخ الأنصاري [2] إنّ القطع الموضوعي لو أُخذ في نفسه لأمكن تقسيمه إلى قسمين : أحدهما : القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقيّة . ثانيهما : القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية . أشكل المحقّق الإصفهاني على هذا التقسيم بأنّه غير معقول في نفسه ، ببيان : أنّ القطع من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، وهذا يعني أنّ الكاشفيّة مأخوذة في هوية القطع وحقيقة وجوده ، وعليه يستحيل أن يتحقّق قطع بلا كاشفية ؛ ضرورة أنّ أخذه هذه الحالة سيكون من قبيل أخذ الإنسان من دون أن يكون حيواناً ناطقاً ، وهو بيّن الاستحالة . وعليه لا يمكن أن يلحظ القطع تارةً بنحو الطريقيّة والكاشفيّة ، وأخرى بنحو الصفتية ، لأنّ القسمة قاطعة للشركة . فما أُخذ على نحو الصفتية لا كاشفية فيه ، فيلزم من التقسيم المذكور أن يكون القطع فاقداً للكاشفية ،
[1] دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 3 ص 43 . [2] فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 15 .