تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قال : على نيّته » [1] . ولا يخفى أنّ مضمون هذه الروايات هو أنّ المعصية إذا صارت مَلَكة عند الإنسان ، لا يمكن زوالها ؛ بسبب شدّة العلاقة بين العامل والعمل ، ومن ثمّ فهي بعيدة المضمون عمّا نحن فيه من إثبات حرمة التجرّي شرعاً ، لأنّها تتكلّم عن آثار المعصية الحقيقيّة والحرام الواقعي ، وأمّا شمولها للفعل المتجرّى به فهو أوّل الكلام . المجموعة الرابعة : الروايات التي بيّنت أنّ الراضي بعمل قوم فهو شريكٌ معهم في ذلك العمل وآثاره ، وحيث إنّ المتجرّي راض بالمعصية لأنّه يريد الإتيان بها ، فيكون مستحقّاً للعقاب ، وهي كثيرة أيضاً ، منها : عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن طلحة بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « العامل بالظلم ، والمُعين عليه ، والراضي به ، شركاء ثلاثتهم » [2] . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه ، وعلى كلّ داخل في باطل إثمان ، إثم العمل به ، وإثم الرضا به . . » [3] . إلاّ أنّ التأمّل في مضمون هذه الروايات يقودنا إلى أنّها ليست بصدد التعرّض للرضا الشخصي والفردي الذي يحصل عند المتجرّي حينما يقدم على شرب الخمر الاعتقادي مثلاً ، بل بصدد الإشارة إلى مضمون قرآنيّ ورد في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ
[1] وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 65 ، حديث 4 . [2] المصدر نفسه : ج 16 ص 56 حديث 1 . [3] المصدر نفسه : ج 16 ص 141 ، حديث 12 .